حيدر حب الله
570
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ممتازة إلا من شذّ وندر بما لا يساوي الواحد في المائة . إنّ الناس هنا لا تنظر إلى المشايخ على مستوى الامتداد الجغرافي ، ففي حياتهم لم يشاهدوا رجل دين باكستاني ولا يعرفون شيئاً عن أحوال أغلب رجال الدين في أفغانستان والعراق وإيران والهند وأفريقيا مثلًا ، لكن عندما ندخل في مطالعة أوسع ناتجة عن تراكم اختلاط ممتدّ زمكانياً مع رجال الدين ، كما لو كنتَ تعيش في المدن العلمية الكبرى أو كنت على تماس مع مساحات واسعة من طلاب العلوم الدينية ، فإنّ رؤيتك ستكون مختلفة ، فليس صحيحاً أنّ كلّ علماء الدين يعيشون حياةً مرفّهة ، بل إنّ الكثير الكثير منهم يعانون من فقر ومن مشاكل اقتصادية حادّة ، هذا الادّعاء منّي لا أستطيع الآن أن أقدّم عليه دليلًا ؛ لأنّه ناتج عن مشاهدة وتماس يمتدّ لفترة زمنية طويلة ، وكذلك عن احتكاك بجنسيات مختلفة من طلاب العلوم الدينية ، وأيضاً عن معلومات لجهات لها إشراف على الأوضاع المادية لعلماء الدين . الأمور ليست بالضبط كما يتصوّر الناس ، وليست بالضبط في مستوى جيّد في الوقت عينه ، فلو أتيت الآن إلى حوزة علميّة كبرى مثل مدينة قم ، يستقرّ فيها عشرات الآلاف من المشايخ الكرام فسوف تجد أنّ الرواتب الشهرية التي تقدّم لهم لا يمكن أن تكفيهم للعيش ، وأنّ الكثيرين منهم يعانون من مشاكل ، ولكنّ الناس لا تدري بهذا ، وإنّما تبني انطباعاتها بطريقة مختلفة تماماً . عندما نتحدّث عن أوضاع المشايخ الكرام فنحن نتحدّث عن مجتمع مكتمل تقريباً ، أي مجتمع فيه طبقة ثريّة وأخرى متوسّطة وثالثة فقيرة ، وليس عن مجتمع يتشكّل من واحدة من هذه الطبقات الثلاث . وعندما يعيش طلاب العلوم الدينية - سواء كانوا في المدن الكبرى أمّ من الذين خرجوا منها - عندما يعيشون